المقريزي
276
رسائل المقريزي
مخلوق فإنه يسجد لله ، قال الله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 1 » . وكرر هذا في غير موضع . وصيامه في قوله الأول : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج « 2 » وأخرى تعلك « 3 » اللجم « ويقعد ويقوم » : فقعوده : ركوده في المستنقعات والبرك ، وقيامه حال كونه مطرا ، وهذا من باب الاستعارة . وقوله : « خلقته لا تحصى وصفاته لا تستقصى » كلام ظاهر ، فمن يحيط بخلقة الماء ويعلمها إلا الخالق تعالى ، ومن ذا يستقصى صفاته يعنى منافعه ، فكفاك قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 4 » ففيه أعظم دلالة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، وفوق كل ذي علم عليم . هذا ما دل قائد الاختيار عليه ، وقام دليل الفكر إليه ، فأملاه الجنان على اللسان ، وخطه البنان في نصف النهار الأول من يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلت من شهر الله المحرم الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة من غير مراجعة كتاب ، ولا تعليق مسودة ، فإن كنت أصبت فلله المنة أهل الحمد ومستحقه ، وإن أخطأت فعذرى مقبول عند أهل الإنصاف لقصور باعي في العلوم النقلية والعقلية ، وقد انتهى ما نقلته من الإشارة والإيماء إلى حل لغز الماء . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، تم .
--> ( 1 ) النحل : 49 . ( 2 ) من عجّ ، يعجّ ، العجاج : القوم أكثروا من فنونهم في الركوب . القاموس ( 3 / 158 ) . ( 3 ) علكه : مضغه ولجلجه ، وعلك اللجام : إذا حركه في فيه . القاموس ( 3 / 299 ) . ( 4 ) الأنبياء : 30 .